السيد ثامر العميدي
93
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
مسجد براثا لشتم الصحابة - يعنون معاوية وزبانيته - والخروج عن الطاعة ، فأمر المقتدر السفيه بكبسه وقت الصلاة وأخذ من وجد فيه ، فعوقبوا ، وحبسوا حبساً طويلًا ، وهدّم المسجد حتّى سوّي بالأرض ، وعفي رسمه ، ووصل بالمقبرة التي تليه ، ومكث خراباً إلى ( سنة / 328 ه ) حتّى أمر الأمير بجكم بإعادة بنائه في زمان الراضي « 1 » الّذي أدّبهم أكثر من مرة لشغبهم واعتدائهم على الناس بفرض عقيدتهم عليهم بشتى أساليب الإرهاب كما هو واقع الوهّابية اليوم ، وممّا خرج بحقّ أسلافهم هو توقيع الراضي الّذي أمر بقراءته على الحنابلة وهو طويل جاء فيه : إنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين . . . ونحو هذا من قبائحكم « 2 » . وهكذا وقفت السلطة إلى جانب الحنابلة الذين لم يتبلور مذهبهم إلّابعد ( سنة / 458 ه ) على يد محمّد بن الحسين بن الحسن بن الفرّاء الحنبلي المتوفّى في تلك السنة « 3 » حيث لم يكن إمامهم أحمد فقيهاً « 4 » . كما تدخَّل المعتمد العبّاسي في الحياة الثقافية والفكرية ، حيث أمر في ( سنة / 279 ه ) أن لا يقعد في الطريق منجّم ولا قاص ، واستحلف الورّاقين أن لا يبيعوا كتب الفلاسفة والجدل « 5 » وسار على طريقته المعتضد باللَّه أيضاً « 6 » .
--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : ج 1 ص 124 . ( 2 ) . تاريخ مختصر الدول : ص 143 . ( 3 ) . قال أبو الفداء الدمشقي في تاريخه : ج 1 ص 544 في حوادث ( سنة / 458 ه ) : « وفيها توفّي أبو علي محمّد ابن الحسين بن الحسن بن الفّراء الحنبلي ، وعنه انتشر مذهب أحمد بن حنبل ، وهو مصنّف كتاب الصفات ، أتى فيه بكل عجيبة ، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض ، وكان ابن التميمي الحنبلي يقول : لقد خرّى أبو يعلى الفرّاء على الحنابلة خريةً لا يغسلها الماء » . وشهد شاهد من أهلها . . . » ولهذا وصفهم أبو الفداء في تاريخه : ج 1 ص 423 - 424 بالجهل . ( 4 ) . كما في تاريخ أبي الفداء : ج 1 ص 399 . ( 5 ) . تاريخ الخلفاء : ص 294 . ( 6 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 74 ، مرآة الجنان : ج 2 ص 143 ، تاريخ الخلفاء : ص 296 .